عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
1966
بغية الطلب في تاريخ حلب
فنزلنا جميعا وصلينا الصبح وركبنا وحثثنا دوابنا وأعملنا السير حتى وصلنا الموصل فوجدنا البرسقي مريضا قد أشفي وهو يسقى أمراق الفراريج المدقوقة فأعلم بمجيئنا فأذن لنا فدخلنا عليه ووجدناه مريضا مدنفا فشكونا إليه وطلبنا منه أن يغث المسلمين وذكرنا له ما حل بهم من الحصار والضيق وقلة الأقوات وما آل إليه أمرهم فقال كيف لي بالوصول إلى ذلك وأنا على ما ترون فقلنا له يجعل المولى في نيته وعزمه أن خلصه الله من هذا المرض أن ينصر المسلمين فقال أي والله ثم رفع رأسه إلى السماء وقال اللهم إني أشهدك على أنني أن عوفيت من مرضي هذا لأنصرنهم قال فما استتم ثلاثة أيام حتى فارقته الحمى واغتدى ونادى في عسكره للغزاة وبرز خيمته وخرجت عساكره وعملوا أشغالهم وتوجه بهم حتى أتى حلب فلما قاربها وأشرفت عساكره من المرتب رحل الفرنج ونزلوا على جبل جوشن وتأخروا عن المدينة وساق إلى أن قارب المدينة وخرج أهلها إلى لقائه فقصد نحو الفرنج وأهل البلد مع عسكره فانهزم الفرنج من يديه وهو يسير وراءهم على مهل حتى أبعدوا عن البلد فأرسل الشاليشية وأمرهم برد العسكر قال فجعل القاضي أبو الفضل بن الخشاب يقول له يا مولانا لو ساق المولى خلفهم أخذناهم بأسرهم فإنهم منهزمون فقال له يا قاضي كن عاقلا أتعلم أن في بلدكم ما يقوم بكم وبعسكري لو قدر والعياذ بالله علينا كسرة من العدو فقال لا فقال فما يؤمنا أن يكسرونا وندخل البلد ويقووا علينا ولا ننفع أنفسنا والله تعالى قد دفع شرهم فنرجع إلى البلد ونقويه ونرتب أحواله وبعد ذلك نستعد لهم ويكون ما يقدره الله تعالى ونرجو إن شاء الله تعالى أننا نلقاهم ونكسرهم قال ودخل البلد ورتب الأحوال وجلب إليه الغلال وأمن الناس واستقروا قال وكان ذلك في آذار فجعل الناس يأخذون الحنطة والشعير ويبلونها بالماء ويزرعونها فاستغل الناس في تلك السنة مغلا صالحا هذا معنى ما حدثني به والدي وعمي